الانتقال الى المشاركة

Primary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Secondary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Pattern: Blank Waves Squares Notes Sharp Wood Rockface Leather Honey Vertical Triangles
مرحبا بك في منتديات ابن خلدون التعليمية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، و يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


تسجيل الدخول التسجيل الآن



صورة

ابن خلدون و عصارته الفكرية

- - - - -

  • لا تستطيع كتابة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1
غير متصل   فتحي 14

فتحي 14

    مشرف القسم الأدبي

  • المشرفين
  • 1613 المشاركات
  • المنطقه الرحوية ولاية تيارت الجزائر
  • البلد: Country Flag

(1/46)

القلزم وبحر السويس وبينه وبين فسطاط مصر من هنالك ثلاث مراحل وعليه من جهة الشرق سواحل اليمن ثم الحجاز وجدة ثم مدين وأيلة وفاران عند نهايته ومن جهة الغرب سواحل الصعيد وعيذاب وسواكن وزيلع ثم بلاد الحبشة عند مبدإه وآخره عند القلزم يسامت البحر الرومي عند العريش وبينهما نحو ست مراحل وما
زال الملوك في الاسلام وقبله يرومون خرق ما بينهما ولم يتم ذلك والبحر الثاني من هذا البحر الحبشي ويسمى الخليج الاخضر يخرج ما بين بلاد السند والاحقاف من اليمن ويمر إلى ناحية الشمال مغربا قليلا إلى أن ينتهي إلى الابلة من سواحل البصرة في الجزء السادس من الاقليم الثاني على أربعمائة فرسخ وأربعين فرسخا من مبدإه ويسمى بحر فارس وعليه من جهة الشرق سواحل السند ومكران وكرمان وفارس والابلة وعند نهايته من جهة الغرب سواحل البحرين واليمامة وعمان والشحر والاحقاف عند مبدإه وفيما بين بحر فارس والقلزم وجزيرة العرب كأنها داخلة من البر في البحر يحيط بها البحر الحبشي من الجنوب وبحر القلزم من الغرب وبحر فارس من الشرق وتفضي إلى العراق بين الشام والبصرة على ألف وخمسمائة ميل بينهما وهنا لك الكوفة والقادسية وبغداد وإيوان كسرى والحيرة ووراء ذلك أمم الاعاجم من الترك والخزر وغيرهم وفي جزيرة العرب بلاد الحجاز في جهة الغرب منها وبلاد اليمامة والبحرين وعمان في جهة الشرق منها وبلاد اليمن في جهة الجنوب منها وسواحله على البحر الحبشي.
قالوا وفي هذا المعمور بحر آخر منقطع من سائر البحار في ناحية الشمال بأرض الديلم يسمى بحر جرجان وطبرستان طوله ألف ميل في عرض ستمائة ميل في غربيه أذربيجان والديلم وفي شرقيه أرض الترك وخوارزم وفي جنوبيه طبرستان وفي شماليه أرض الخزر واللان.
هذه جملة البحار المشهورة التي ذكرها أهل الجغرافيا.
قالوا وفي هذا الجزء المعمور أنهار كثيرة أعظمها أربعة أنهار وهي النيل والفرات ودجلة ونهر بلخ المسمى جيحون.
فأما النيل فمبدأه من جبل عظيم وراء خط الاستواء بست عشرة درجة على سمت الجزء الرابع من الاقليم الاول ويسمى جبل القمر ولا يعلم في الارض جبل أعلى منه تخرج منه عيون كثيرة فيصب بعضها في بحيرة هناك وبعضها في أخرى ثم تخرج أنهار من البحيرتين فتصب كلها في بحيرة

(1/47)

واحدة عند خط الاستواء على عشر مراحل من الجبل ويخرج من هذه البحيرة نهران تذهب أحدهما إلى ناحية الشمال على سمته ويمر ببلاد النوبة ثم بلاد مصر فإذا جاوزها تشعب في شعب متقاربة يسم كل واحد منها خليجا وتصب كلها في البحر الرومي عند الاسكندرية ويسمى نيل مصر وعليه الصعيد من شرقيه والواحات من غربيه ويذهب الآخر منعطفا إلى المغرب ثم يمر على سمته إلى أن يصب في البحر المحيط وهو نهر السودان وأممهم كلهم على ضفتيه.
وأما الفرات فمبدأه من بلاد أرمينية في الجزء السادس من الاقليم الخامس ويمر جنوبا في أرض الروم وملطية إلى منبج ثم يمر بصفين ثم بالرقة ثم بالكوفة إلى أن ينتهي إلى البطحاء التي بين البصرة وواسط ومن هناك يصب في البحر الحبشي وتنجلب إليه في طريقه أنهار كثيرة ويخرج منه أنهار أخرى تصب في دجلة.
وأما دجلة فمبدأها عين ببلاد خلاط من أرمينية أيضا وتمر على سمت الجنوب بالموصل وأذربيجان وبغداد إلى واسط فتتفرق إلى خلجان كلها تصب في بحيرة البصرة وتفضي إلى بحر فارس وهو في الشرق على يمين الفرات وينجلب إليه أنها كثيرة عظيمة من كل جانب وفيما بين الفرات ودجلة من أوله جزيرة الموصل قبالة الشام من عدوتي الفرات وقبالة اذربيجان من عدوة دجلة.
وأما نهر جيحون فمبدأه من بلخ في الجزء الثامن من الاقليم الثالث من عيون هناك كثيرة وتنجلب إليه أنهار عظام ويذهب من الجنوب إلى الشمال فيمر ببلاد خراسان ثم يخرج منها إلى بلاد خوارزم في الجزء الثامن من الاقليم الخامس فيصب في بحيرة الجرجانية التي بأسفل مدينتها وهي مسيرة شهر في مثله وإليها ينصب نهر فرغانة والشاش الآتي من بلاد الترك وعلى غربي نهر جيحون بلاد خراسان وخوارزم وعلى شرقيه بلاد بخارى وترمذ وسمرقند ومن هنالك إلى ما وراءه بلاد الترك وفرغانة والخزلجية وأمم الاعاجم وقد ذكر ذلك كله بطليموس في كتابه والشريف في كتاب زخار وصوروا في الجغرافيا جميع ما في المعمور من
الجبال والبحار والاودية واستوفوا من ذلك ما لا حاجة لنابه لطوله ولان عنايتنا في الاكثر إنما هي بالمغرب الذي هو وطن البربر وبالاوطان التي للعرب من المشرق والله الموفق

(1/48)

تكملة لهذه المقدمة الثانية في ان الربع الشمالي من الارض اكثر عمرانا من الربع الجنوبي وذكر السبب في ذلك ونحن نرى بالمشاهدة والاخبار المتواترة أن الاول والثاني من الاقاليم المعمورة أقل عمرانا مما بعدهما وما وجد من عمرانه فيتخلله الخلاء والقفار والرمال والبحر الهندي الذي في الشرق منهما وأمم هذين الا قليمين وأناسيهما ليست لهم الكثلرة البالغة وأمصاره ومدنه كذلك والثالث والرابع وما بعدهما بخلاف ذلك فالقفار فيها قليلة والرمال كذلك أو معدومة وأممها وأناسيها تجوز الحد من الكثرة وأمصارها ومدنها تجاوز الحد عددا والعمران فيها مندرج ما بين الثالث والسادس والجنوب خلاء كله وقد ذكر كثير من الحكماء أن ذلك لافراط الحر وقلة ميل الشمس فيها عن سمت الرؤوس فلنوضح ذلك ببرهانه ويتبين منه سبب كثرة العمارة فيما بين الثالث والرابع من جانب الشمال إلى الخامس والسابع.
فنقول إن قطبي الفلك الجنوبي والشمالي إذا كانا على الافق فهنالك دائرة عظيمة تقسم الفلك بنصفين هي أعظم الدوائر المارة من المشرق إلى المغرب وتسمى دائرة معدل النهار وقد تبين في موضعه من الهيئة أن الفلك الاعلى متحرك من المشرق إلى المغرب حركة يومية يحرك بها سائر الافلاك في جوفه قهرا وهذه الحركة محسوسة وكذلك تبين أن للكواكب في أفلاكها حركة مخالفة لهذه الحركة وهي من المغرب إلى المشرق وتختلف آمادها باختلاف حركة الكواكب في السرعة والبطء وممرات
هذه الكواكب في أفلاكها تؤازيها كلها دائرة عظيمة من الفلك الاعلى تقسمه بنصفين وهي دائرة فلك البروج منقسمة باثني عشر برجا وهي على ما تبين في موضعه مقاطعة لدائرة معدل النهار على نقطتين متقابلتين من البروج هما أول الحمل وأول الميزان فتقسمها دائرة معدل النهار بنصفين نصف مائل عن معدل النهار إلى الشمال وهو من أول الحمل إلى آخر السنبلة ونصف مائل عنه إلى الجنوب وهومن أول الميزان إلى آخر الحوت وإذا وقع القطبان على الافق في جميع نواحي الارض كان

(1/49)

على سطح الارض خط واحد يسامت دائرة معدل النهار يمر من المغرب إلى المشرق ويمسى خط الاستواء ووقع هذا الخط بالرصد على ما زعموا في مبدإ الاقليم الاول من الاقاليم السبعة والعمران كله في الجهة الشمالية يرتفع عن آفاق هذا المعمور بالتدريج إلى أن ينتهي ارتفاعه إلى أربع وستين درجة وهنالك ينقطع العمران وهو آخر الاقليم السابع وإذا ارتفع على الافق تسعين درجة وهي التي بين القطب ودائرة معدل النهار على الافق وبقيت ستة من البروج فوق الافق وهي الشمالية وستة تحت الافق وهي الجنوبية والعمارة فيما بين الاربعة والستين إلى التسعين ممتنعة لان الحر والبرد حينئذ لا يحصلان ممتزجين لبعد الزمان بينهما فلا يحصل التكوين فإذا الشمس تسامت الرؤوس على خط الاستواء في رأس الحمل والميزان ثم تميل عن المسامتة إلى رأس السرطان ورأس الجدي ويكون نهاية ميلها عن دائرة معدل النهار أربعا وعشرين درجة ثم إذا ارتفع القطب الشمالي عن الافق مالت دائرة معدل النهار عن سمت الرؤوس بمقدار ارتفاعه وانخفض القطب الجنوبي كذلك بمقدار متساو في الثلاثة وهو المسمى عند أهل المواقيت عرض البلد وإذا مالت دائرة معدل النهار عن سمت الرؤوس علت عليها البروج الشمالية مندرجة في مقدار علوهما إلى رأس السرطان وانخفضت البروج الجنوبية من الافق كذلك إلى رأس الجدي
لانحرافها إلى الجانبين في أفق الاستواء كما قلناه فلا يزال الافق المشالي يرتفع حتى يصير أبعد المشالية وهو رأس السرطان في سمت الرؤوس وذلك حيث يكون عرض البلد أربعا وعشرين في الحجاز وما يليه وهذا هو الميل الذي إذا مال رأس السرطان عن معدل النهار في أفق الاستواء ارتفع بارتفاع القطب الشمالي حتى صار مسامتا فإذا ارتفع القطب أكثر من أربع وعشرين نزلت الشمس عن المسامتة ولا تزال في انخفاض إلى أن يكون ارتفاع القطب أربعا وستين ويكون انخفاض الشمس عن السمامتة كذلك وانخفاض القطب الجنوبي عن الافق مثلها فينقطع التكوين لافراط البرد والجمد وطول زمانه غير ممتزج بالحر.
ثم إن الشمس عند المسامتة وما يقاربها تبعث الاشعة قائمة وفيما دون المسامتة على زوايا منفرجة وحادة وإذا كانت زوايا الاشعة قائمة عظم الضوء وتنشر بخلافه في المنفرجة والحادة فلهذا يكون

(1/50)

الحر عند المسامتة وما يقرب منها أكثر منه فيما بعد لان الضوء سبب الحر والتسخين ثم إن المسامتة في خط الاستواء تكون مرتين في السنة عند نقطتي الحمل والميزان وإذا مالت فغير بعيد ولا يكاد الحر يعتدل في آخر ميلها عند رأس السرطان والجدي إلا إن صعدت إلى المسامتة فتبقى الاشعة القائمة الزوايا تلح على ذلك الافق ويطول مكثها أو يدوم فيشتعل الهواء حرارة ويفرط في شدتها وكذا ما دامت الشمس تسامت مرتين فيما بعد خط الاستواء إلى عرض أربع وعشرين فإن الاشعة ملحة على الافق في ذلك بقريب من إلحاحها في خط الاستواء وإفراط الحر يفعل في الهواء تجفيفا ويبسا يمنع ما التكوين لانه إذا أفرط الحر جفت المياه والرطوبات وفسد التكوين في المعدن والحيوان والنبات إذ التكوين لا يكون إلا بالرطوبة ثم إذا مال رأس السرطان عن سمت الرؤوس في عرض خمس وعشرين فما بعده نزلت الشمس عن المسامته فيصير الحر إلى الاعتدال أو يميل عنه ميلا
قليلا فيكون التكوين ويتزايد على التدريج إلى أن يفرط البرد في شدته لقلة الضوء وكون الاشعة منفرجة الزوايا فينقص التكوين ويفسد بيد أن فساد التكوين من جهة شدة الحر أعظم منه من جهة شدة البرد لان الحر أسرع تأثيرا في التجفيف من تأثير البرد في الجمد فلذلك كان العمران في الاقليم الاول والثاني قليلا وفي الثالث والرابع والخامس متوسطا لاعتدال الحر بنقصان الضوء وفي السادس والسابع كثيرا لنقصان الحر وأن كيفية البرد لا تؤثر عند أولها في فساد التكوين كما يفعل الحر إذ لا تجفيف فيها إلا عند الافراط بما يعرض لها حينئذ من اليبس كما بعد السابع فلهذا كان العمران في الربع الشمالي أكثر وأوفر والله أعلم.
ومن هنا أخذ الحكماء خلاء خط الاستواء وما وراءه وأورد عليهم أنه معمور بالمشاهدة والاخبار المتواترة فكيف يتم البرهان على ذلك والظاهر أنهم لم يريدوا امتناع العمران فيه بالكلية إنما أداهم البرهان إلى أن فساد التكوين فيه قوى بإفراط الحر والعمران فيه إما ممتنع أو ممكن أقلي وهو كذلك فإن خط الاستواء والذي وراءه وإن كان فيه عمران كما نقل فهو قليل جدا.
وقد زعم ابن رشد أن خط الاستواء معتدل وأن ما وراءه في الجنوب بمثابة ما وراءه في الشمال فيعمر منه ما

(1/51)

عمر من هذا والذي قاله غير ممتنع من جهة فساد التكوين وإنما امتنع فيما وراء خط الاستواء في الجنوب من جهة أن العنصر الماءي غمر وجه الارض هنالك إلى الحد الذي كان مقابله من الجهة الشمالية قابلا للتكوين ولما امتنع المعتدل لغيبة الماء تبعه ما سواه لان العمران متدرج وياخذ في التدريج من جهة الوجود لامن جهة الامتناع وأما القول بامتناعه في خط الاستواء فيرده النقل المتواتر والله أعلم ولنرسم بعد هذا الكلام صورة الجغرافيا كما رسمها صاحب كتاب زخار ثم ناخذ في تفصيل الكلام عليها إلى آخره
تفصيل الكلام على هذه الجغرافيا إعلم أن الحكماء قسموا هذا المعمور كما تقدم ذكره على سبعة اقسام من الشمال إلى الجنوب يسمون كل قسم منها إقليما فانقسم المعمور من الارض كله على هذه السبعة الاقاليم كل واحد منها آخذ من الغرب إلى الشرق على طوله.
فالاول منها مار من المغرب إلى المشرق مع خط الاستواء بحده من جهة الجنوب وليس وراءه هنالك إلا القفار والرمال وبعض عمارة إن صحت فهي كلا عمارة ويليه من جهة شماليه الاقليم الثاني ثم الثالث كذلك ثم الرابع والخامس والسادس والسابع وهو آخر العمران من جهة الشمال وليس وراء السابع إلا الخلاء والقفار إلى أن ينتهي إلى البحر المحيط كالحال فيما وراء الاقليم الاول في جهة الجنوب إلا أن الخلاء في جهة الشمال أقل بكثير من الخلاء الذي في جهة الجنوب.
ثم إن أزمنة الليل والنهار تتفاوت في هذه الاقاليم بسبب ميل الشمس عن دائرة معدل النهار وارتفاع القطب الشمالي عن آفاقها فيتفاوت قوس الليل والنهار لذلك وينتهي طول الليل والنهار في آخر الاقليم الاول وذلك عند حلول الشمس برأس الجدي لليل وبرأس السرطان للنهار كل واحد منهما إلى ثلاث عشرة ساعة وكذلك في آخر الاقليم الثاني مما يلي الشمال فينتهي طول النهار فيه عند حلول الشمس برأس السرطان وهو منقلبها الصيفي إلى ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة ومثله أطول الليل عند منقلبها الشتوي برأس الجدي ويبقى للاقصر من الليل والنهار ما يبقى بعد الثلاث عشرة ونصف من جملة أربع وعشرين الساعات الزمانية لمجموع الليل والنهار وهي دورة الفلك الكاملة

(1/52)

وكذلك في آخر الاقليم الثالث مما يلي الشمال أيضا ينتهيان إلى أربع عشرة ساعة وفي آخر الرابع إلى أربع عشرة ساعة ونصف ساعة وفي آخر الخامس إلى خمس عشرة ساعة وفي آخر السادس إلى خمس عشرة ساعة ونصف وإلى آخر السابع إلى ست
عشرة ساعة وهنالك ينقطع العمران فيكون تفاوت هذه الاقاليم في الاطول من ليلها ونهارها بنصف ساعة لكل إقليم يتزايد من أوله في ناحية الجنوب إلى آخره في ناحية الشمال موزعة على أجزاء هذا البعد.
وأما عرض البلدان في هذه الاقاليم وهو عبارة عن بعد مابين سمت رأس البلد ودائرة معدل النهار الذي هو سمت رأس خط الاستواء وبمثله سواء ينخفض القطب الجنوبي عن أفق ذلك البلد ويرتفع القطب الشمالي عنه وهو ثلاثة أبعاد متساوية تسمى عرض البلد كما مر ذلك قبل.
والمتكلمون على هذه الجغرافيا قسموا كل واحد من هذه الاقاليم السبعة في طوله من المغرب إلى المشرق بعشرة أجزاء متساوية ويذكرون ما اشتمل عليه كل جزء منها من البلدان والامصار والجبال والانهار والمسافات بينها في المسالك ونحن الان نوجز القول في ذلك ونذكر مشاهير البلدان والانهار والبحار في كل جزء منها ونحاذي بذلك ما وقع في كتاب نزهة المشتاق الذي ألفه العلوي الادريسي الحمودي لملك صقلية من الافرنج وهو زخار بن زخار عند ماكان نازلا عليه بصقلية بعد خروج صقلية من إمارة مالقة وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة وجمع له كتبا جمة للمسعودي وابن خرداذيه والحوقلي والقدري وابن إسحاق المنجم وبطليموس وغيرهم ونبدأ منها بالاقليم الاول إلى آخرها والله سبحانه وتعالى يعصمنا بمنه وفضله الأقليم الاول * وفيه من جهة غربيه الجزائر الخالدات التي منها بدأ بطليموس بأخذ أطوال البلاد وليست في بسيط الاقليم وإنما هي في البحر المحيط جزر متكثرة أكبرها وأشهرها ثلاث ويقال إنها معمورة وقد بلغنا أن سفائن من الافرنج مرت بها في أواسط هذه المائة وقاتلوهم فغنموا منهم وسبوا وباعوا بعض أسراهم بسواحل المغرب الاقصى وصاروا إلى خدمة السلطان فلما تعلموا اللسان العربي أخبروا عن حال جزائرهم وأنهم يحثفرون الارض للزراعة بالقرون وأن

(1/53)

الحديد مفقود بأرضهم وعيشهم من الشعير وماشيتهم المعز وقتالهم بالحجارة يرمونها إلى خلف وعبادتهم السجود للشمس إذا طلعت ولا يعرفون دينا ولم تبلغهم دعوة ولا يوقف على مكان هذه الجزائر إلا بالعثور لا بالقصد إليها لان سفر السفن في البحر إنما هو بالرياح ومعرفة جهات مهابها وإلى أين يوصل إذا مرت على الاستقامة من البلاد التي في ممر ذلك المهب وإذا اختلف المهب وعلم حيث يوصل على الاستقامة حوذي به القلع محاذاة يحمل السفينة بها على قوانين في ذلك محصلة عند النواتية والملاحين الذين هم رؤساء السفن في البحر والبلاد التي في حافات البحر ضالرومي وفي عدوته مكتوبة كلها في صحيفة على شكل ما هي عليه في الوجود وفي وضعها في سواحل البحر على ترتيبها ومهاب الرياح وممراتها على اختلافها مرسوم معها في تلك الصحيفة ويسمونها الكنباص وعليها يعتمدون في أسفارهم وهذا كله مفقود في البحر المحيط فلذلك لا تلج فيه السفن لانها إن غابت عن مرأى السواحل فقل أن تهتدي إلى الرجوع إليها مع ما ينعقد في جو هذا البحر وعلى سطح مائه من الابخرة الممانعة للسفن في مسيرها وهي لبعدها لا تدركها أضواء الشمس المنعكسة من سطح الارض فتحللها فلذلك عسر الاهتداء إليها وضعب الوقوف على خبرها.
وأما الجزء الاول من هذا الاقليم ففيه مصب النيل الاتي من مبدإه عند جبل القمر كما ذكرناه ويسمى نيل السودان ويذهب إلى البحر المحيط فيصب فيه عند جزيرة أولئك وعلى هذا النيل مدينة سلا وتكرور وغانة وكلها لهذا العهد في مملكة ملك مالي من أمم السودان وإلى بلادهم تسافر تجار المغرب الاقصى وبالقرب منها من شماليها بلاد لمتونة وسائر طوائف الملشمين ومفاوز يجولون فيها وفي جنوبي هذا النيل قوم من السودان يقال لهم لملم وهم كفار ويكتوون في وجوههم وأصداغهم وأهل غانة والتكرور يغيرون عليهم ويسبونهم ويبيعونهم للتجار فيجلبونهم إلى المغرب وكلهم عامة رقيقهم وليس
وراءهم في الجنوب عمران يعتبر إلا أناسي أقرب إلى الحيوان العجم من الناطق يسكنون الفيافي والكهوف ويأكلون العشب والحبوب غير مهيأة وربما يأكل بعضهم بعضا وليسوا في عداد البشر.
وفواكه بلاد السودان كلها من قصور صحراء المغرب مثل توات وتكدرارين ووركلان.
فكان في غانة فيما يقال ملك ودولة لقوم من العلويين

(1/54)

يعرفون ببني صالح وقال صاحب كتاب زخار إنه صالح بن عبد الله بن حسن بن الحسن ولا يعرف صالح هذا في ولد عبد الله بن حسن وقد ذهبت هذه الدولة لهذا العهد وصارت غانة لسلطان مالي وفي شرقي هذا البلد في الجزء الثالث من الاقليم بلد كوكوعلى نهر ينبع من بعض الجبال هنالك ويمر مغربا فيغوص في رمال الجزء الثاني وكان ملك كوكو قائما بنفسه ثم استولى عليها سلطان مالي وأصبحت في مملكته وخربت لهذا العهد من أجل فتنة وقعت هناك نذكرها عند ذكر دولة مالي في محلها من تاريخ البربر وفي جنوبي بلد كوكو بلاد كاتم من أمم السودان وبعدهم ونغارة على ضفة النيل من شماليه وفي شرقي بلاد ونغارة وكاتم بلاد زغاوة وتاجرة المتصلة بأرض النوبة في الجزء الرابع من هذ الاقليم وفيه يمر نيل مصر ذاهبا من مبدإه عند خط الاستواء إلى البحر الرومي في الشمال ومخرج هذا النيل من جبل القمر الذي فوق خط الاستواء بست عشرة درجة واختلفوا في ضبط هذه اللفظة فضبطها بعضهم بفتح القاف والميم نسبة إلى قمر السماء لشدة بياضه وكثرة ضوءه وفي كتاب المشترك لياقوت بضم القاف وسكون الميم نسبة إلى قوم من أهل الهند وكذا ضبطه ابن سعيد فيخرج من هذا الجبل عشر عيون تجتمع كل خمسة منها في بحيرة وبينهما ستة أميال ويخرج من كل واحدة من البحيرتين ثلاثة أنهار تجتمع كلها في بطيحة واحدة في أسفلها جبل معترض يشق البحيرة من ناحية الشمال وينقسم ماؤهما بقسمين فيمر الغربي منه إلى بلاد السودان مغربا حتى يصب في البحر المحيط ويخرج
الشرقي منه ذاهبا إلى الشمال على بلاد الحبشة والنوبة وفيما بينهما وينقسم في أعلى أرض مصر فيصب ثلاثة من جداوله في البحر الرومي عند الاسكندرية ورشيد ودمياط ويصب واحد في بحيرة ملحة قبل أن يتصل بالبحر في وسط هذا الاقليم الاول وعلى هذا النيل بلاد النوبة والحبشة وبعض بلاد الواحات إلى أسوان وحاضرة بلاد النوبة مدينة دنقلة وهي في غربي هذا النيل وبعدها علوة وبلاق وبعدهما جبل الجنادل على ستة مراحل من بلاق في الشمال وهو جبل عال من جهة مصر ومنخفض من جهة النوبة فينفذ فيه النيل ويصب في مهوى بعيد صبأ هائلا فلا يمكن أن تسلكه المراكب بل يحول الوسق من مراكب السودان فيحمل على الظهر إلى بلد

(1/55)

أسوان قاعدة الصعيد إلى فوق الجنادل وبين الجنادل وأسوان اثنتا عشرة مرحلة والواحات في غربيها عدوة النيل وهي الان خراب وبها آثار العمارة القديمة.
وفي وسط هذا الاقليم في الجزء الخامس منه بلاد الحبشة على واد يأتي من وراء خط الاستواء ذاهبا إلى أرض النوبة فيصب هناك في النيل الهابط إلى مصر وقدوهم فيه كثير من الناس وزعموا أنه من نيل القمر وبطليموس ذكره في كتاب الجغرافيا وذكر أنه ليس من هذا النيل.
وإلى وسط هذا الاقليم في الجزء الخامس ينتهي بحر الهند الذي يدخل من ناحية الصين ويغمر عامة هذا الاقليم إلى هذا الجزء الخامس فلا يبقى فيه عمران إلا ماكان في الجزائر التي في داخله وهي متعددة يقال تنتهي إلى ألف جزيرة أو فيما على سواحله من جهة الشمال وليس منها في هذا الاقليم الاول إلا طرف من بلاد الصين في جهة الشرق وفي بلاد اليمن وفي الجزء السادس من هذا الاقليم فيما بين البحرين الهابطين من هذا البحر الهندي إلى جهة الشمال وهما بحر قلزم وبحر فارس وفيما بينهما جزيرة العرب وتشتمل على بلاد اليمن وبلاد الشحر في شرقيها على ساحل هذا البحر الهندي وعلى بلاد الحجاز واليمامة وما إليهما كما نذكره في
الاقليم الثاني وما بعده فأما الذي على ساحل هذا البحر من غربيه فبلد زالع من اطراف بلاد الحبشة ومجالات البجة (1) في شمالي الحبشة مابين جبل العلاقي في أعالي الصعيد وبين بحر القلزم الهابط من البحر الهندي وتحت بلاد زالع من جبة الشمال في هذا الجزء خليج باب المندب يضيق البحر الهابط هنالك بمزاحمة جبل المندب المائل في وسط البحر الهندي ممتدا مع ساحل اليمن من الجنوب إلى الشمال في طول اثني عشر ميلا فيضيق البحر بسبب ذلك إلى أن يصير في عرض ثلاثة أميال أو نحوها ويسمى باب المندب وعليه تمر مراكب اليمن إلى ساحل السويس قريبا من مصر وتحت باب المندب جزيرة سواكن ودهلك وقبالته من غربيه مجالات البجة من امم السودان كما ذكرناه ومن شرقيه في هذا الجزء تهائم اليمن ومنها على ساحله بلد على بن يعقوب وفي جهة الجنوب من بلد زالع وعلى ساحل هذا البحر من غربيه قرى بربر يتلو بعضها بعضا وينعطف من جنوبيه إلى آخر الجزء السادس ويليها هنالك من
__________
(1) ويقال ايضا النجاة واما زالع فهي ز يلع.
اه (*)


  • يوسف الضادي, سهيلة2013 و ورد الأمل معجبون بهذا

969429_458232727609325_2118305428_n.jpg





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين