الانتقال الى المشاركة

Primary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Secondary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Pattern: Blank Waves Squares Notes Sharp Wood Rockface Leather Honey Vertical Triangles
مرحبا بك في منتديات ابن خلدون التعليمية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، و يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


تسجيل الدخول التسجيل الآن



صورة

من ثراء المكتبة الخلدونية

- - - - -

  • لا تستطيع كتابة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1
غير متصل   فتحي 14

فتحي 14

    مشرف القسم الأدبي

  • المشرفين
  • 1613 المشاركات
  • المنطقه الرحوية ولاية تيارت الجزائر
  • البلد: Country Flag

كلمات حكمية سياسية ارتبط بعضها ببعض وارتدت أعجازها إلى صدورها واتصلت في دائرة لا يتعين طرفها فخر بعثوره علهيا وعظم من فوائدها.
وأنت إذا تأملت كلامنا في فصل الدول والملك وأعطيته حقه من التصفح والتفهم عثرت في أثنائه على تفسير هذه الكلمات وتفصيل إجمالها مستوفى بينا بأوعب بيان وأوضح دليل وبرهان أطلعنا الله عليه من غير تعليم أرسطو ولا إفادة.
موبذان وكذلك تجد في كلام ابن المقفع وما يستطرد في رسائله من ذكر السياسات الكثير من مسائل كتابنا هذا غيره برهنة كما برهناه إنما يجليها في الذكر على منحى الخطابة في أسلوب
الترسل وبلاغة الكلام وكذلك حوم القاضي أبو بكر الطرطوشي في كتاب سراج الملوك وبوبه على أبواب تقرب من أبواب كتابنا هذا ومسائله لكنه لم يصادف فيه الرمية ولا أصاب الشاكلة ولا استوفى المسائل ولا أوضح الادلة إنما يبوب الباب للمسألة ثم يستكثر من الاحاديث والآثار وينقل كلمات متفرقة لحكماء الفرس مثل بزرجمهر والموبذان وحكماء الهند والمأثور عن دازال وهرمس وغيرهم من أكابر الخليقة ولا يكشف عن التحقيق قناعا ولا يرفع البراهين الطبيعية حجابا إنما هو نقل وتركيب شبيه بالمواعظ وكأنه حوم على الغرض ولم يصادفه ولا تحقق قصده ولا استوفى مسائله ونحن ألهمنا الله إلى ذلك إلهاما وأعثرنا على علم جعلنا بين نكرة وجهينة خبره فإن كنت قد استوفيت مسائله وميزت عن سائر الصنائع أنظاره وأنحاءه فتوقيق من الله وهداية وإن فاتني شئ في إحصائه واشتبهت بغيره فللناظر المحقق إصلاحه ولي الفضل لاني نهجت له السبيل وأوضحت له الطريق والله يهدي بنوره من يشاء.
ونحن الآن نبين في هذا الكتاب، ما يعرض للبشر في اجتماعهم من أحوال العمران في الملك والكسب والعلوم والصنائع بوجوه برهانية يتضح بها التحقيق في معارف الخاصة والعامة وتندفع بها الاوهام وترفع الشكوك.
ونقول لما كان الانسان متميزا عن سائر الحيوانات بخواص اختص بها فمنها العلوم والصنائع التي هي نتيجة الفكر الذي تميز به عن الحيوانات وشرف بوصفه على المخلوقات ومنها الحاجة إلى الحكم الوازع والسلطان القاهر إذ لا يمكن وجوده دون ذلك من بين الحيوانات كلها إلا ما يقال عن النحل والجراد وهذه وإن كان لها

(1/40)

مثل ذلك فبطريق إلهامي لا بفكر وروية ومنها السعي في المعاش والاعتمال في تحصيله من وجوهه واكتساب أسبابه لما جعل الله فيه من الافتقار إلى الغذاء في حياته وبقائه وهداه إلى التماسه وطلبه قال تعالى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ومنها
العمران وهو التساكن والتنازل في مصر أو حلة للانس بالعشير واقتضاء الحاجات لما في طباعهم من التعاون على المعاش كما نبينه ومن هدا العمران ما يكون بدو يا وهو الذي يكون في الضواحي وفي الجبال وفي الحلل المنتجعة في القفار وأطراف الرمال ومنه ما يكون حضريا وهو الذي بالامصار والقرى والمدن والمدر للاعتصام بها والتحصن بجدرانها وله في كل هذه الاحوال أمور تعرض من حيث الاجتماع عروضا ذاتيا له فلا جرم انحصر الكلام في هذا الكتاب في ستة فصول.
الأول في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الارض.
والثاني في العمران البدوي وذكر القبائل والامم الوحشية.
والثالث في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية والرابع في العمران الحضري والبلدان والامصار.
والخامس في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه.
والسادس في العلوم واكتسابها وتعلمها.
وقد قدمت العمران البدوي لانه سابق على جميعها كما نبين لك بعد وكذا تقديم الملك على البلدان والامصار وأما تقديم المعاش فلان المعاش ضروري طبيعي وتعلم العلم كمالي أو حاجي والطبيعي أقدم من الكمالي وجعلت الصنائع مع الكسب لانها منه ببعض الوجوه ومن حيث العمران كما نبين لك بعد والله الموفق للصواب والمعين عليه الفصل الاول من الكتاب الاول في العمران البشري على الجملة وفيه مقدمات الأولى في أن الاجتماع الانساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الانسان مدني بالطبع أي لا بدله من الاجتماع الذي هو المدينة في اصطلاحهم وهو معنى العمران وبيانه أن الله سبحانه خلق الانسان وركبه على صورة لا يصح

(1/41)

حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء وهداه إلى التماسه بفطرته وبما ركب فيه من القدرة على
تحصيله إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية له بمادة حياته منه ولو فرضنا منه أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ وكل واحد من هذه الاعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري وهب أنه يأكله حبا من غير علاج فهو أيضا يحتاج في تحصيله أيضا حبا إلى اعمال أخرى أكثر من هذه من الزراعة والحصاد والدراس الذي يخرج الحب من غلاف السنبل ويحتاج كل واحد من هذه آلات متعددة وصنائع كثيرة أكثر من الاولى بكثير ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد فلا بد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لاكثر منهم بأضعاف وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه لان الله سبحانه لما ركب الطباع في الحيوانات كلها وقسم القدر بينها جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظ الانسان فقدرة الفرس مثلا أعظم بكثير من قدرة الانسان وكذا قدرة الحمار والثور وقدرة الاسد والفيل أضعاف من قدرته.
ولما كان العدوان طبيعيا في الحيوان جعل لكل واحد منها عضوا يختص بمدافعته ما يصل إليه من عادية غيره وجعل للانسان عوضا من ذلك كله الفكر واليد فاليد مهيئة للصنائع بخدمة الفكر والصنائع تحصل له الآلات التي تنوب له عن الجوارح المعدة في سائر الحيوانات للدفاع مثل الرماح التي تنوب عن القرون الناطحة والسيوف النائبة عن المخالب الجارحة والتراس النائبة عن البشرات الجاسية إلى غير ذلك وغيره مما ذكره جالينوس في كتاب منافع الاعضاء فالواحد من البشر لا تقاوم قدرته قدرة واحد من الحيوانات العجم سيما المفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده بالجملة ولا تفي قدرته أيضا باستعمال الآلات المعدة لها فلابد في ذلك كله من
التعاون عليه بأبناء جنسه وما لم يكن هذا التعاون فلا يحصل له قوت ولا غذاء ولا تثم حياته لما ركبه الله تعالى عليه من الحاجة إلى الغذاء في حياته ولا يحصل له أيضا

(1/42)

دفاع عن نفسه لفقدان السلاح فيكون فريسة للحيوانات ويعاجله الهلاك عن مدى حياته ويبطل نوع البشر وإذا كان التعاون حصل له القوت للغذاء والسلاح للمدافعة وتمت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الانساني وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم وفي هذا الكلام نوع إثبات للموضوع في فنه الذي هو موضوع له وهذا وإن لم يكن واجبا على صاحب الفن لما تقرر في الصناعة المنطقية أنه ليس على صاحب علم إثبات الموضوع في ذلك العلم فليس أيضا من الممنوعات عندهم فيكون إثباته من التبرعات والله الموفق بفضله.
ثم إن هذا الاجتماع إذا حصل للبشر كما قررناه وتم عمران العالم بهم فلا بد من وازع يدفع بعضهم عن بعض لما في طباعهم الحيوانية من العدوان والظلم وليست السلاح التي جعلت دافعة لعدوان الحيوانات العجم عنهم كافية في دفع العدوان عنهم لانها موجودة لجميعهم فلا بد من شئ آخر يدفع عدوان بعضهم عن بعض ولا يكون من غيرهم لقصور جميع الحيوانات عن مداركهم وإلهاماتهم فيكون ذلك الوازع واحدا منهم يكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيره بعدوان وهذا هو معنى الملك وقد تبين لك بهذا أن للانسان خاصة طبيعية ولا بد لهم منها وقد يوجد في بعض الحيوانات العجم على ما ذكره الحكماء كما في النحل والجراد لما استقرئ فيها من الحكم والانقياد والاتباع لرئيس من أشخاصها متميز عنهم في خلقه وجثمانه إلا أن ذلك موجود لغير الانسان بمقتضى الفطرة والهداية لا بمقتضى الفكرة والسياسة أعطى كل شئ خلقه ثم هدى وتزيد الفلاسفة
على هذا البرهان حيث يحاولون إثبات النبوة بالدليل العقلي وأنها خاصة طبيعية للانسان فيقر رون هذا البرهان إلى غاية وأنه لا بد للبشر من الحكم الوازع ثم يقولون بعد ذلك وذلك الحكم يكون بشرع مفروض من عند الله يأتي به واحد من البشر وأنه لا بد أن يكون متميزا عنهم بما يودع الله فيه من خواص هدايته ليقع التسليم له والقبول منه حتى يتم الحكم فيهم وعليهم من غير إنكار ولا تزيف وهذه القضية للحكماء غير برهانية كما تراه إذ الوجود وحياة البشر قد تتم من

(1/43)


  • يوسف الضادي و ورد الأمل معجبون بهذا

969429_458232727609325_2118305428_n.jpg





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين