الانتقال الى المشاركة

Primary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Secondary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Pattern: Blank Waves Squares Notes Sharp Wood Rockface Leather Honey Vertical Triangles
مرحبا بك في منتديات ابن خلدون التعليمية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، و يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


تسجيل الدخول التسجيل الآن



صورة

تنحيص الخبر في المنهج الخلدوني

- - - - -

  • لا تستطيع كتابة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1
غير متصل   فتحي 14

فتحي 14

    مشرف القسم الأدبي

  • المشرفين
  • 1613 المشاركات
  • المنطقه الرحوية ولاية تيارت الجزائر
  • البلد: Country Flag

(1/35)

 

ذاتا كان أو فعلا لا بدله من طبيعة تخصه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله فإذا كان السامع عارفا بطبائع الحوادث والاحوال في الوجود ومقتضياتها أعانه ذلك في
تمحيص الخبر على تمييز الصدق من الكذب وهذا أبلغ في التمحيص من كل وجه يعرض وكثيرا ما يعرض للسامعين قبول الاخبار المستحيلة وينقلونها وتؤثر عنهم كما نقله المسعودي عن الاسكندر لما صدته دواب البحر عن بناء الاسكندرية وكيف اتخذ صندوق الزجاج وغاص فيه إلى قعر البحر حتى صور تلك الدواب الشيطانية التي رآها وعمل تماثيلها من أجساد معدنية ونصبها حذاء البنيان ففرت تلك الدواب حين خرجت وعاينتها وتم بناؤها في حكاية طويلة من أحاديث خرافة مستحيلة من قبل اتخاذه التابوت الزجاجي ومصادمة البحر وأمواجه بجرمه ومن قبل أن الملوك لا تحمل أنفسها على مثل هذا الغرور ومن اعتمده منهم فقد عرض نفسه للهلكة وانتقاض العقدة واجتماع الناس إلى غيره وفي ذلك إتلافه ولا ينتظرون به رجوعه من غروره ذلك طرفة عين ومن قبل أن الجن لا يعرف لها صور ولا تماثيل تختص بها إنما هي قادرة على التشكل وما يذكر من كثرة الرؤوس لها فإنما المراد به البشاعة والتهويل لا أنه حقيقة.
وهذه كلها قادحة في تلك الحكاية والقادح المحيل لها من طريق الوجود أبين من هذا كله وهو أن المنغمس في الماء ولو كان في الصندوق يضيق عليه الهواء للتنفس الطبيعي وتسخن روحه بسرعة لقلته فيفقد صاحبه الهواء البارد المعدل لمزاج الرئة والروح القلبي ويهلك مكانه وهذا هو السبب في هلاك أهل الحمامات إذا أطبقت عليهم عن الهواء البارد والمتدلين في الآبار والمطامير العميقة المهوى إذا سخن هواؤها بالعفونة ولم تداخلها الزياح فتخلخلها فإن المتدلي فيها يهلك لحينه وبهذا السبب يكون موت الحوت إذا فارق البحر فإن الهواء لا يكفيه في تعديل رئته إذ هو حار بإفراط والماء الذي يعد له بارد والهواء الذي خرج إليه حار فيستولي الحار على روحه الحيواني ويهلك دفعة ومنه هلاك المصعوقين وأمثال ذلك ومن الاخبار المستحيلة ما نقله المسعودي أيضا في تمثال الزرزور الذي برومة تجتمع إليه الزرازير في يوم معلوم من السنة حاملة للزيتون ومنه يتخذون زيتهم
وانظر ما أبعد ذلك عن المجرى الطبيعي في اتخاذ الزيت.
ومنها ما نقله البكري

(1/36)

في بناء المدينة المسماة ذات الابواب تحيط بأكثر من ثلاثين مرحلة وتشتمل على عشرة آلاف باب والمدن إنما اتخذت للتحصن والاعتصام كما يأتي وهذه خرجت عن أن يحاط بها فلا يكون فيها حصن ولا معتصم وكما نقله المسعودي أيضا في حديث مدينة النحاس وأنها مدينة كل بنائها نحاس بصحراء سجلماسة ظفر بها موسى بن نصير في غزوته إلى المغرب وأنها مغلقة الابواب وأن الصاعد إليها من أسوارها إذا أشرف على الحائط صفق ورمى بنفسه فلا يرجع آخر الدهر في حديث مستحيل عادة من خرافات القصاص وصحراء سجلماسة قد نفضها الركاب والادلاء ولم يقفوا لهذه المدينة على خبر ثم إن هذه الاحوال التي ذكروا عنها كلها مستحيل عادة مناف للامور الطبيعية في بناء المدن واختطاطها وأن المعادن غاية الموجود منها أن يصرف في الآنية والخرثي (1) وأما تشييد مدينة منها فكما تراه من الاستحالة والبعد وأمثال ذلك كثيرة وتمحيصه إنما هو بمعرفة طبائع العمران وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الاخبار وتمييز صدقها من كذبها وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع وأما إذا كان مستحيلا فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح ولقد عد أهل النظر من المطاعن في الخبر استحالة مدلول اللفط وتأويله بما لا يقبله العقل وإنما كان التعديل والتجريح هو المعتبر في صحة الاخبار الشرعية لان معظمها تكاليف إنشائية أوجب الشارع العمل بها حتى حصل الظن بصدقها وسبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة والضبط.
وأما الاخبار عن الواقعات فلا بد في صدقها وصحتها من أعتبار المطابقة فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه وصار فيها ذلك أهم من التعديل ومقدما عليه إذ فائدة الانشاء مقتبسة منه فقط وفائدة الخبر منه ومن الخارج
بالمطابقة وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الاخبار بالامكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه من الاحوال لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لا يمكن أن يعرض له وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الاخبار والصدق
__________
(1) الخرثى بالضم اثاث البيت اه قاموس (*)

(1/37)

من الكذب بوجه برهاني لا مدخل للشك فيه وحينئذ فإذا سمعنا عن شئ من الاحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه وهذا هو غرض هذا الكتاب الاول من تأليفنا وكأن هذا علم مستقل بنفسه فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الانساني وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والاحوال لذاته واحدة بعد أخرى وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أو عقليا.
واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة عزيز الفائدة اعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص وليس من علم الخطابة إنما هو الاقوال المقنعة النافعة في استمالة الجمهور إلى راي أو صدهم عنه ولا هو أيضا من علم السياسة المدنية إذ السياسة المدنية هي تدبير المنزل أو المدينة بما يجب بمقتضى الاخلاق والحكمة ليحمل الجمهور على منهاج يكون فيه حفظ النوع وبقاؤه فقد خالف موضوعه موضوع هذين الفنين اللذين ربما يشبهانه وكأنه علم مستنبط النشأة ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لاحد من الخليقة ما أدري ألغفلتهم عن ذلك وليس الظن بهم أو لعلهم كتبوا في هذا الغرض واستوفوه ولم يصل إلينا فالعلوم كثيرة والحكماء في أمم النوع الانساني متعددون وما لم يصل إلينا من العلوم أكثر مما وصل فأين علوم الفرس التي أمر عمر رضي الله عنه بمحوها عند الفتح وأين علوم
الكلدانيين والسريانيين وأهل بابل وما ظهر عليهم من آثارها ونتائجها وأين علوم القبط ومن قبلهم وإنما وصل إلينا علوم أمة واحدة وهم يونان خاصة لكلف المأمون بإخراجها من لغتهم واقتداره على ذلك بكثرة المترجمين وبذل الاموال فيها ولم نقف على شئ من علوم غيرهم وإذا كانت كل حقيقة متعلقة طبيعية يصلح أن يبحث عما يعرض لها من العوارض لذاتها وجب أن يكون باعتبار كل مفهوم وحقيقة علم من العلوم يخصه لكن الحكماء لعلهم إنما لا حظوا في ذلك العناية بالثمرات وهذا إنما ثمرته في الاخبار فقط كما رأيت وإن كانت مسائله في ذاتها وفي اختصاصها شريفة لكن ثمرته تصحيح الاخبار وهي ضعيفة فلهذا هجروه والله أعلم وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.
وهذا الفن الذي لاح لنا النظر فيه نجد منه مسائل تجري بالعرض

(1/38)

لاهل العلوم في براهين علومهم وهي من جنس مسائله بالموضوع والطلب مثل ما يذكره الحكماء والعلماء في إثبات النبوة من أن البشر متعاونون في وجودهم فيحتاجون فيه إلى الحاكم والوازع ومثل ما يذكر في أصول الفقه في باب إثبات اللغات أن الناس محتاجون إلى العبازة عن المقاصد بطبيعة التعاون والاجتماع وتبيان العبارات أخف ومثل ما يذكره الفقهاء في تعليل الاحكام الشرعية بالمقاصد في أن الزنا مخلط للانساب مفسد للنوع وأن القتل أيضا مفسد للنوع وأن الظلم مؤذن بخراب العمران المفضي لفساد النوع وغير ذلك من سائر المقاصد الشرعية في الاحكام فإنها كلها مبنية على المحافظة على العمران فكان لها النظر فيما يعرض له وهو ظاهر من كلامنا هذا في هذه المسائل الممثلة وكذلك أيضا يقع إلينا القليل من مسائله في كلمات متفرقة لحكماء الخليقة لكنهم لم يستوفوه فمن كلام الموبذان بهرام بن بهرام في حكاية البوم التي نقلها المسعودي.
أيها الملك إن
الملك لايتم عزه إلا بالشريعة والقيام لله بطاعته والتصرف تحت أمره ونهيه ولا قوام للشريعة إلا بالملك ولا عزللملك إلا بالرجال ولا قوام للرجال إلا بالمال ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعل له قيما وهو الملك.
ومن كلام أنوشروان في هذا المعنى بعينه الملك بالجند والجند بالمال والمال بالخراج والخراج بالعمارة والعمارة بالعدل والعدل بإصلاح العمال وإصلاح العمال باستقامة الوزراء ورأس الكل بافتقاد الملك حال رعيته بنفسه واقتداره على تأديبها حتى يملكها ولا تملكه.
وفي الكتاب المنسوب لارسطو في السياسة المتداول بين الناس جزء صالح منه إلا أنه غير مستوف ولا معطى حقه من البراهين ومختلط بغيره وقد أشار في ذلك الكتاب إلى هذه الكلمات التي نقلناها عن الموبذان وأنوشروان وجعلها في الدائرة القريبة التي أعظم القول فيها هو قوله.
العالم بستان سياجه الدولة الدولة سلطان تحيا به السنة السنة سياسة يسوسها الملك الملك نظام يعضده الجند الجند أعوان يكفلهم المال المال رزق تجمعه الرعية الرعية عبيد يكنفهم العدل العدل مألوف وبه قوام العالم العالم بستان ثم ترجع إلى أول الكلام.
فهذه ثمان

(1/39)


  • يوسف الضادي و ورد الأمل معجبون بهذا

969429_458232727609325_2118305428_n.jpg





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين