الانتقال الى المشاركة

Primary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Secondary: Sky Slate Blackcurrant Watermelon Strawberry Orange Banana Apple Emerald Chocolate Marble
Pattern: Blank Waves Squares Notes Sharp Wood Rockface Leather Honey Vertical Triangles
مرحبا بك في منتديات ابن خلدون التعليمية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، و يشرفنا أن تقوم بالتسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


تسجيل الدخول التسجيل الآن



صورة

الحـالة الاقتصاديـة ، الثقافيـة و الاجتماعيـة للدولـة الزيانيـة


  • لا تستطيع كتابة موضوع جديد
  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
لا توجد ردود على هذا الموضوع

#1
غير متصل   فتحي 14

فتحي 14

    مشرف القسم الأدبي

  • المشرفين
  • 1613 المشاركات
  • المنطقه الرحوية ولاية تيارت الجزائر
  • البلد: Country Flag

الحـالة الاقتصاديـة ، الثقافيـة و الاجتماعيـة للدولـة الزيانيـة

 

     لقد ازدهرت الدولة الزيانية ازدهارا عجيبا في جميع الميادين بالرغم من الأخطار  التي داهمتها من الشرق و الغرب و الشمال . فنشطت الزراعة ، التجارة و الصناعة   و انتشرت الثقافة و نبغ كثير من الفقهاء و الأدباء و المؤرخين ، فكانت همزة وصل  بين أوروبا و أقطار ما وراء الصحراء و ملتقى طلاب العلم من مختلف الأقطار  و يمكـن إبـراز ذلـك فيمـا يلـي :

1- الحالـة الاقتصاديـة للدولـة الزيانيـة

      لقد اهتمت الدولة الزيانية بالنشاط الزراعي و الصناعي و التجاري . ففي مجال  الزراعة كانت الجزائر أرضا زراعية بطبيعتها ، لذلك اعتنى الأهالي بترقية الزراعة  و إتباع طرق علمية معروفة في عهدهم مثل: استخراج المياه الجوفية ، إقامة  السدود ، حفر القنوات و الجداول للري .كما اعتنوا بتنويع المنتوجات الزراعية  والإكثار من البساتين و الحدائق حول المدن و وسطها، حتى أصبحت المنتوجات  الزراعية والتجارية و الصناعية تفوق حاجة المواطنين ، و صدروا منها كميات كبيرة  إلى أروبا و دول الجنوب حتى ساحل غانا . و إلى جانب الزراعة اعتنوا بتغذية  الحيوانات و النحل حتى غدت من أهم موارد الدولة ، و من أهم صادراتها للخارج.  فقد كان السمن و العسل الجزائري و خاصة في منطقة الأوراس ، يضرب به المثل  و مـرغـوب فيـه بكثـرة فـي الـدول الأخـرى الـتي تتعـامل مـع الجـزائـر . كمـا اهتـم الزيانيون كذلك بالصيد لاسيما صيد المرجان من مرسى الحزر الذي قدر دخله   السنـوي : 10 آلاف ديـنار ، أمـا فـي المجـال الصـناعي فـاعتـنى الـزيانيـون باستـخـراج  المعادن ، كالحديد قرب عنابة و الفضة و الرصاص في بجاية و غيرها من المعادن الأخرى التي ساعدت على تطوير الصناعة الجزائرية خاصة و قد توفرت لها اليد العاملة الماهرة التي هاجرت الأندلس و بعض عواصم المشرق العربي ، و أهم الصناعات  المنتشرة هي : صناعة النسيج على اختلافه ، السجاد، الزرابي التي اشتهرت بهما  تلمسان و الأوراس . صناعة مواد البناء ، الرخام ، دباغة الجلود ، صناعة الأحدية ، الأثاث  الرفيع، صناعة التطريز والأسلحة وأشهرها على الإطلاق : صناعة السفن التجارية  و الحربية التي كانت الحكومة توليها عناية خاصة ، و تنفق عليها من مالها  الخاص ، صناعة الساعات ، التي اخترعها ابن الفحام الجزائري : 1359 و هراسيق  من ساعة ستراسبورغ بحوالي قرنين من الزمن .إذ يقال أن ابن حمو الثاني كان يملك ساعة ناطقة عجيبة الصنع . كذلك نجد صناعة الأدوية التي تدل على مدى تقدم الكيمياء  و الطب و غيرها من الصناعات الأخرى ، و كان لكل مدينة شهرتها بحرفة معينة ، بل و في  المدينة الواحدة قد تتخصص كل سوق بصناعة معينة كسوق الحدادين ، النحاسين ، النجارين  و الصناعيين ... إلخ . أما في المجال التجاري فقد عقد الزيانيون عدة اتفاقيات تجارية  مع الدول الأجنبية في أروبا و جنوب الصحراء الكبرى و تأسست مجموعات تجارية حرة  تتاجر على حياتها و نظمت تجارتها تحت حماية الدولة الزيانية ، و اختصت بعضها بالتجارة  الداخلية و أخرى بالتجارة الخارجية مع الجنوب و أخرى مع أروبا   و هكذا .

- أما التجارة الداخلية فكانت تستعمل القوافل التجارية و اختصت قوافل الجمال  بالتجارة الجنوبية و السفن بالتجارة مع أروبا . ونظرا لازدهار الاقتصاد ارتفع مستوى  الحياة المعيشية ، إذ عاش المجتمع في رغد مما شجعه على تنشيط الحركة العلمية و تعزيز القوة العسكرية لأن الثقافة تغذي   وتنمي الاقتصاد ، من زراعة ، صناعة و قوة عسكرية  تحفـظ الأمن و تصـد كل خطـر يهدد الـبلاد من الداخـل أو الخـارج .

 

2- الحالـة الثقافيـة و الاجتماعيـة    

      مثلما تنافس ملوك المغرب العربي على السيطرة و بث النفوذ و توحيد المغرب  العربي تحت راية واحدة ، تنافسوا كذلك على تنشيط الثقافة و تشجيع الاختراعات  و البحث و تشجيع العلماء . فعمت بذلك العلوم المدن و القرى الزراعية خاصة و أن  الثقافة لم تتأثر كثيرا بالتقلبات السياسية ، فشيدت عدة مدارس في كل مدينة ، و مدرسة    أو أكثـر في كـل قريـة زراعيـة ، عـلاوة على الكـتاتيب والمـساجد الـتي كانت كلها تسـاعد  على نشر الثقافة . و اعتنى العلماء و الملوك باقتناء الكتب العلمية و تأسيس  المكتبات الخاصة والعامة . و لقد كان معظم ملوك بني زيان علماء و أدباء و شعراء  و من أشهر مؤرخي هذا العهد العلامة "ابن خلدون" التونسي ، الذي كتب مقدمته  الشهيرة لتاريخه في الجزائر . كما كان في تلك الفترة الأثرياء ينفقون أموالهم على  المدارس و الزوايا تشجيعا منهم للحركة العلمية و مساعدة منهم للطلاب على  مواصلة دراستهم بالمجان ، مع توفير حاجياتهم الضرورية حتى لا ينصرفوا إلى غير العلم  أثناء دراستهم . و إلى جانب الدروس المنتظمة كانت تعقد الحلقات و المحاضرات في المساجد التي تختتم بالمناقشة الحرة ، و لا يخفى ما لهذا النشاط الثقافي من أثر على  تطوير العلوم و توسيع الأفق عند الطلبة و العلماء معا. و قد استحسن " ابن خلدون"  نظام التعليم في الجزائر فقال : (( بأنه يغذي الملكة ، و يقرب المفهوم . لأن الأبحاث  في مختلف العلوم ، جارية على القوانين النظرية و الاستدلالات العقلية ...)) .وقدم إلى مختلف المدن الجزائرية طلاب من مختلف الأقطار لمواصلة دراستهم في الطب و الفلسفة و الطبيعيات و الرياضيات والموسيقى .على أننا لا ننكر أن العلوم الدينية والأدبية كانت لها المكانة الأولى ،نظرا لروح العصر الذي كان يتغلب عليه الطابع الديني، وكان  لكل مادة رئيسها .فقد كانت رئاسة الطب مثلا لمحمدبن علي   التلمساني ومن أشهر  المؤلفين في الطب ( محمد بن يوسف السنوسي ، و الطيب أبو عبد الله ) الطبيب الخاص بالقصر الملكي . كما اهتمت الدولة الزيانية ببناء القصور ، المساجد و المدارس  فكانت حقا تحفا رائعة . واعتنت بالفنون الجميلة كالموسيقى و النحت و الطرز ، و تعدد  النوابغ في كل فروع المعرفة و اشتهر متخصصون في الحديث والفقه و اللغة و الطب ، الفلسفة و الفلك ، و لم يقتصر هذا النشاط على المدينتين العلميتين تلمسان و بجاية بل شمال كل المدن و حتى البوادي. ويمكـن إبـراز الازدهـار الثقـافي و العلمـي في الدولـة الزيانيـة مـن خـلال مـا يلـي :

 

أ - أحباء دور التعليم و بناء المدارس : لا يمكن للعلم أن يزدهر إلا حيث تنتشر مراكز  التعليم ، وكان من حظ تلمسان في هذا القرن أنها ورثت مجموعة لا بأس بها من  المدارس ذات المستوى العلمي الكبير ، شيد الزيانيون أغلبها خلال فترات  متعاقبة ، و قد أشار " ابن خلدون " إلى هذه المدارس بقوله: (( و المعاهد الكريمة ))  ووصفها " الحسن الوزان" بأنها(( حسنة جيدة البناء ، مزدانة بالفسيفساء و غيرها من  الأعمـال الفنية )). شيد بعضـها ملوك تلمسـان و بعضها ملـوك فاس و من أهم تلك المـدارس نجد:  

1 - مدرسة ولدي الإمام : بنيت في عهد السلطان " ابن حمو موسى الأول" و سبب بنائها أن الأخوين " ابني الإمام " دخلا تلمسان في عهد هذا السلطان ، فأكرمهما و ابتنى لهما  هـذه المدرسـة التي سميـت باسمهـما ، و كـان حـوالي سـنة : 710 هـ .

2 - المدرسة التاشفينية : بناها " عبد الرحمان أبو تاشفين " (718-737) بجانب الجامع  الأعظم ، و عين بها مدرسين من كبار العلماء من أمثال " أبي موسى المشدالي "  وكانت هذه المدرسة تحفة فنية رائعة ، و قد وصفها" المعري" بأنها من بدائع  الدنيا ، و للأسف أن يد الاستعمار الفرنسي قد أتت عليها فتم تهديمها دون مراعاة لما  فيها من جوانب فنية و حضارية و ذلك لبني مكانها دار البلدية ، ثم نقلت بعض تحفها وزخارفهـا إلى متحـف تلمـسان و إلـى متحـف كـلوني فـي بـاريس .

3- مدرسة أبي الحسن المريني بالعباد : أسسها " أبو عنان أبي الحسن المريني " في منطقة  تسمى العباد سنة : 754 هـ بجانب مسجد الولي الصالح " أبي عبد الله الشودي  الأشبيـلي" الملقـب (( بالحـلوي)) .

4 - المدرسة اليعقوبية : أسسها السلطان "أبو حمو موسى الثاني" (760-791) على ضريح والده " يعقوب" و عميه "أبي سعيدعثمان و أبي ثابت ) و تم تدشينها في شهر صفر سنة : 765 هـ . و قد احتفل بها هذا السلطان و اعتنى بها، و أكثر عليها  الأوقاف . و كان الإمام " أبو عبد الله الشريف التلمساني" واحد من أكابر  مدرسيـها ، و من سـوء الحـظ أن هـذه المدرسـة قد اندثـرت كـغيرها مـن المـدارس .

* و لهذه المدرسة مكانة هامة ، إذ يختار لهذه المدرسة كبار العلماء . و يمكن القول بأنها  كانت بمثابة جامعات كبيرة و من تم فلم يكن يلتحق بها إلا الطلبة الذين فرغوا من  مراحـل الدراسـة الأوليـة : الكتـاتيب ، الزوايـا ، المسـاجد و كـان التعليـم فيها مجانا وسـير

   على خطوات مرحلية وفق نظم و تراتيب خاصة و ذلك حسب مستويات الطلبة و اتجاهاتهم العلمية . و كان الطلبة الفقراء يسكنون في غرف تابعة لهذه المدارس  ، إلا أن حياتهم كانت صعبة كما وصفها الحسن الوزان . و لكنهم عندما يرتقون إلى درجة فقهاء     يعـين كـل واحـد منهـم أسـتاذا أو إمـاما .

ب - انتشار المساجد و الزوايا : لم يكن التعليم في تلمسان حكرا على المدارس  والمعاهد فقط ، بل كان نطاقه أوسع من ذلك . فقد كانت المساجد و الزوايا مراكز علميـة مساعـدة و مكملـة للـمدارس الكـبرى ، ففيـها يتلـقى الطلـبة المبادئ الأوليـة للعـلوم                                         

و ينال العامة نصيبهم من العلم و الثقافة . و تذكر لنا المصادر التاريخية أن عدد  مسـاجد تلمـسان بلـغ حـوالي 60 مسجـدا و انتشـرت منـها المسـاجد التاليـة :

1 - الجـامع الكـبير : بناه المرابطون سنة : 530 و هو أشهر المساجد أكبرها .

2 - مسجـد سيـدي أبي الحسـن : أسسـه السلطـان " أبـو سعيـد عثمـان سنـة 696 و كـان المسجـد تحفـة فنيـة معماريـة .

3- مسجـد أولاد الإمـام : كان تابعا للمدرسة التي بناها " أبو حمو موسى الأول " حوالي : 710 هـ .

4 - مسجد سيدي بومدين : بني في عهد " أبي الحسن  المريني " و أخذ اسم الولي الصـالح الـذي دفـن بجانبـه .

5 - مسجد سيدي الحلوي : بناه السلطان "أبو عنان المريني " عام : 750 هـ أيام الاستيـلاء المريني على المغـرب الأوسـط كله ، وهـو بـذلك من أهـم آثـار الدولـة الزيانيـة .

6- مسجد سيدي ابراهيم المصمودي: أسسه السلطان " أبو حمو موسى الثاني "  إلـى جـانب المدرسـة اليعقوبيـة سنـة: 765 هـ.

ثـالثـ ا : تشجيـع المكتـبات و خزائـن الكتـب :

       ما من شك في أن مثل هذه الحركة العلمية لا يمكن أن تنمو بمعزل عن مصادرالمعرفة ، و ما من شك أيضا أن علماء تلمسان وطلبتها كانوا منشغلين بجمع الكتب  و دراستـها ، يـدل علـى ذلـك كثـرة المصنـفات المعتمـدة في الحـياة الدراسيـة عندهـم .

أضف إلى ذلك أن ملوك بني زيان كانوا مهتمين بتعمير المكتبات خدمة للطلبة ، و من الأمثلة  الحيـة على ذلك أن " أبو حمو موسى الثاني " قد أسـس خزانـة كتب امتـدت آثـارها حتى القرن 19 .  

- نتائج النهضة العلمية : كان لمؤشرات النهضة العلمية في الدولة الزيانية إفرازات  و نتائج ملموسة في الواقع ، و قد تمثل ذلك في ظهور الكثير من العلماء الذين     ساهمـوا في تطـوير الحيـاة العلميـة و الفكريـة في هـذا القـرن رغـم تدهـور الأحـوال الإجتماعي

و السياسية . و قد كانت إسهاماتهم متنوعة إذ اشتغلوا بالتدريس فكونوا خلفاءهم  من العلماء و الأئمة و شاركوا في التأليف . فتركوا للأجيال تراثا علميا زاخرا و شاركوا في حركة الإصلاح ضد بعض التيارات المنحرفة على مسرح الأحداث ، فعملوا على تجنيب المجتمع من الوقوع فيها و من أشهر هؤلاء العلماء ( عائلة المزارقة ، عائلة العقبانيين ، ابناء إمام ، ابن زاغو ، السنوسي ، ابن زكري المعتيلي ، المـازوني و الونشـريسي ... إلخ ) .

   إن تلك المؤسسات العلمية و التربوية كانت تحتضن مجالس مختلف العلوم و كانت  تدرس فيها مختلف أمهات الكتب و الدواوين بدءا من القرآن و الحديث و علومهما إلى العقائد و أصول الدين و الفقه و أصوله و اللغة وعلومها و التصوف  و المنطـق ، الفلسفـة ، الطـب ، الهندسـة ، الفـلك و علـوم الزراعـة و غـيرها .

 

  

          و أخيرا يمكننا القول أن الحالة السياسية و الاجتماعية للدولة  الزيانية في أغلب فتراتها تميزت بالاضطراب . إذ كانت محاصرة بهجمات الدولة    الحفصية من الشرق تارة ، و هجمات المرينيين من الغرب تارة أخرى ، و ربما كـان الزيانيـون هـم المغـيرون علـى هـؤلاء و أولئـك تـارة ثالثـة .  

    إضافة إلى ذلك الفتن الداخلية التي لا تكاد تنطفئ حتى تشتعل مرة أخرى  لأسبـاب كثيرة منها التنافس على العرش الذي كان قائما على أشده بين أفراد الأسـرة الحـاكمـة .

      و لكن بالرغم من ذلك كانت الحالة العلمية و الفكرية قد أخذت منحا  آخر ، إذ كانت نشطة جدا ، و قد ظهر في عهد الدولة الزيانية نخبة من العلماء   الذين تركوا تراثا علميا توارثته الأجيال ، و بقي تأثيره على الحركة العلمية في                                   الجـزائر و خارجهـا طيلـة قـرون .

      و باختصار فالدولة الزيانية حافظت على كيانها ما يقارب ثلاث قرون فكـانت بـذلك ثـالث دولـة إسلاميـة عظمـى فـي الجـزائر .


  • يوسف الضادي معجب بهذا

969429_458232727609325_2118305428_n.jpg





عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين